تقرير إسرائيلي يرسم سيناريو سقوط إيران: 5 سنوات من الفوضى وحروب داخلية تهدد المنطقة
طرح موقع «نتسيف نت» الإسرائيلي سيناريو استخباراتياً مثيراً للجدل بشأن مستقبل إيران، محذراً من أن انهيار النظام في طهران، إذا حدث، لن يقود بالضرورة إلى انتقال سياسي هادئ، وإنما قد يفتح الباب أمام سنوات من الفوضى والصراعات الداخلية وإعادة تشكيل خريطة المنطقة.
ووجه الموقع تحذيراً إلى دول الخليج وتركيا وأذربيجان وتركمانستان والعراق، معتبراً أن الفوضى التي قد تعقب سقوط النظام الإيراني ستكون، وفق هذا السيناريو، أمراً لا مفر منه، بل «خطوة ضرورية» لإعادة تشكيل إيران ورسم خريطة جديدة للشرق الأوسط.
وبحسب التحليل، فإن إيران التي قد تظهر بعد انهيار النظام ستتجه نحو اليمين العلماني المتطرف، باعتبار أن التجربة الدينية التي عاشها الإيرانيون خلال العقود الماضية قد تؤدي إلى رد فعل معاكس واسع داخل المجتمع.
ويذهب التقرير إلى أن حجم الابتعاد عن الدين والإلحاد والهجرة من المعتقدات الدينية قد يكون أكبر مما هو معلن، نتيجة ما وصفه بعقود من التستر والقمع الديني.
وتدعم بعض نتائج استطلاع لمعهد «عمان» وجود تغيرات ملحوظة في المواقف الدينية داخل المجتمع الإيراني، إذ أظهر استطلاع عام 2020 أن 22.2% من المشاركين عرفوا أنفسهم بأنهم لا ينتمون إلى أي من الخيارات الدينية أو الفلسفية المطروحة، بينما عرّف 8.8% أنفسهم كملحدين و5.8% كـ«لاأدريين». كما قال 46.8% من المشاركين إنهم انتقلوا خلال حياتهم من التدين إلى عدم التدين.
وفي مؤشر آخر، أظهر الاستطلاع نفسه أن 72.4% من المشاركين رفضوا جعل الحجاب إلزامياً قانونياً في الأماكن العامة، مقابل 15.1% أيدوا ذلك.
ويرى التحليل أن النظام الإيراني يعتمد في بقائه على أجهزة أمنية وميليشيات مسلحة، يقدر عددها، وفق الرواية الواردة في التقرير، بنحو نصف مليون عنصر، في مواجهة شعب يبلغ قرابة 90 مليون نسمة، متنوع عرقياً ومذهبياً ومناطقياً.
ويعتبر الموقع أن قطاعات واسعة من الإيرانيين لم تتحرك بصورة كاملة بسبب استمرار القبضة الأمنية، متوقعاً أن يؤدي أي انهيار في منظومة القمع إلى خروج هذه التوترات إلى العلن.
لكن أرقام حجم القوات الأمنية والميليشيات الواردة في هذا السيناريو تبقى تقديراً من كاتب التحليل، ولا تعني وجود إحصاء مستقل يؤكد هذا الرقم.
أخطر ما يطرحه التقرير يتمثل في توقع اندلاع صراع قد يستمر نحو خمس سنوات، بما يؤدي إلى تغيير شكل إيران من الداخل ويمتد تأثيره إلى دول المنطقة.
ويحدد التحليل عدة جبهات محتملة للصراع، أبرزها بلوشستان في جنوب شرق إيران، والأهواز والمناطق العربية في الجنوب الغربي، وكردستان الإيرانية في الشمال الغربي، والمناطق ذات الغالبية الأذرية في الشمال.
كما يتوقع اندلاع صراعات داخل مدن رئيسية، من بينها طهران وأصفهان وقم، بين فلول الحرس الثوري وأجهزة الأمن من جهة، وقوى معارضة ولاجئين فارين من المنظومة الأمنية من جهة أخرى.
ويستند التحليل إلى فرضية أن ضعف إيران خلال السنوات الأخيرة، وتراجع نفوذ حلفائها الإقليميين، قد يكونان مؤشرين على تآكل قدرة النظام على الحفاظ على منظومته الإقليمية.
كما يطرح ما يسميه «نظرية الفوضى المدارة»، ومفادها أن القيادة الإيرانية قد تلجأ، في حال شعورها بتهديد وجودي، إلى توسيع نطاق الصراع ورفع كلفته على دول الخليج والعراق وتركيا، بهدف جعل إسقاط النظام أكثر كلفة على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على التكوين العرقي المتنوع لإيران، مشيراً إلى البلوش في الجنوب الشرقي، والعرب في الأهواز، والأكراد في الشمال الغربي، والأذريين في الشمال، باعتبار أن ضعف السلطة المركزية قد يفتح الباب أمام مطالب سياسية أو انفصالية متباينة.
ويشير التحليل كذلك إلى أن العلاقات التي تربط الأذريين في إيران بأذربيجان وتركيا قد تجعل التطورات في شمال البلاد ذات تأثير مباشر على حسابات الدولتين، خصوصاً في حال حدوث فراغ أمني واسع على الحدود.
ويقدم التحليل في النهاية سيناريو يعتبر أن سقوط النظام الإيراني، إذا وقع، لن يعني بالضرورة قيام نظام جديد بصورة فورية، وإنما قد يفتح مرحلة انتقالية طويلة ومضطربة، تتداخل فيها الصراعات السياسية والعرقية والأمنية، وقد تمتد تداعياتها إلى دول الشرق الأوسط بأكملها.






